محمد بن جرير الطبري
62
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ووزنكم هل توفون الناس حقوقهم أم تظلمونهم ، وإنما علي أن أبلغكم رسالة ربي فقد أبلغتكموها . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا يقول تعالى ذكره : قال قوم شعيب : يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ عبادة ما يَعْبُدُ آباؤُنا من الأوثان والأصنام ، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا من كسر الدراهم وقطعها وبخس الناس في الكيل والوزن ؛ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ وهو الذي لا يحمله الغضب أن يفعل ما لم يكن ليفعله في حال الرضا ، الرَّشِيدُ يعني : رشيد الأمر في أمره إياهم أن يتركوا عبادة الأوثان . كما : حدثنا محمود بن خداش ، قال : ثنا حماد بن خالد الخياط ، قال : ثنا داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، في قول الله : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قال : كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم ، أو قال : قطع الدراهم . الشك من حماد حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، عن أبي مودود ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : بلغني أن قوم شعيب عذبوا في قطع الدراهم ، وجدت ذلك في القرآن : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : عذب قوم شعيب في قطعهم الدراهم ، فقالوا : يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا حدثنا ابن وكيع قال : ثنا حماد بن خالد الخياط ، عن داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، في قوله : أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال : كان مما نهاهم عنه : حذف الدراهم حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال : نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم ، فقالوا : إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء ، إن شئنا قطعناها ، وإن شئنا حرقناها ، وإن شئنا طرحناها حدثني يونس قال وأخبرنا ابن وهب ، قال : وأخبرني داود بن قيس المري أنه سمع زيد بن أسلم يقول في قول الله : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال زيد : كان من ذلك قطع الدراهم وقوله : أَ صَلاتُكَ كان الأعمش يقول في تأويلها ما : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري عن الأعمش ، في قوله : أَ صَلاتُكَ قال : قراءتك فإن قال قائل : وكيف قيل : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا في أموالهم ما قد ذكرت أنه نهاهم عنه فيها ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت . وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك ، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وليس معناه : تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، لأنه ليس بذا أمرهم . وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول ، قال : وفيها وجه آخر يجعل الأمر كالنهي ، كأنه قال : أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا ؟ فهي حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله " تأمرك " ، وأن الثانية منصوبة عطفا بها على " ما " التي في قوله : ما يَعْبُدُ وإذا كان ذلك كذلك ، كان معنى الكلام : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؟ وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه " ما تشاء " ، ما نشاء فمن قرأ ذلك كذلك فلا مؤنة فيه ، وكانت " أن " الثانية حينئذ معطوفة على " أن " الأولى . وأما قولهم لشعيب : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ فإنهم أعداء الله قالوا ذلك له استهزاء به ؛ وإنما سفهوه وجهلوه بهذا الكلام . وبما قلنا من ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قال : يستهزءون حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ المستهزءون يستهزءون بأنك لأنت الحليم الرشيد القول